الشيخ محمد هادي معرفة
235
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
10 . تفسير العيّاشيّ تأليف أبي النضر محمّد بن مسعود بن محمّد بن عيّاش السلميّ السمرقنديّ المتوفَّى سنة ( 320 ه . ) كان من أعلام المحدّثين ، سمع جماعة من شيوخ الكوفيّين والبغداديّين والقمّيّين . كانت داره معهد علم ودراسة ، وكانت محل رُوّاد الحديث بين ناسخ أو مقابل أو قارٍ أو معلّق . وقد أنفق جميع تركة أبيه - ثلاث مائة ألف دينار - في طلب العلم وتحصيله وبثّه ونشره . قالوا : وكان أكثر أهل المشرق علما وأدبا وفضلًا وفهما ونُبلًا في زمانه . وكان له مجلسان : مجلس للخواصّ ، ومجلس للعوامّ . قال ابن النديم : إنّه من بني تميم ، من فقهاء الشيعة الإماميّة ، أوحَد دهره وزمانه في غزارة العلم . ولكتبه بنواحي خراسان شأن من الشأن . وهو شيخ أبي عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّيّ ، صاحب كتاب الرجال . وكتبه ما ينوفُ على مائتي كتاب ورسالة . كان في حداثة سنّه عامّيّ المذهب ، ثمّ استبصر وخدم الإسلام في مصنّفاته الكثيرة ، وعلمه الغزير . وله كتاب التفسير ، جمع فيه المأثور من أئمّة أهل البيت عليهم السلام في تفسير القرآن ، ولقد أجاد وأفاد ، وذكر الروايات بأسانيدها في دقّة واعتبار . غير أنّ هذا التفسير لم يصل إلينا إلّا مبتورا . فقد بتره أوّلًا ناسخه ؛ حيث أسقط الأسانيد ، واقتصر على متون الأحاديث ، معتذرا بأنّه لم يجد في دياره من يكون عنده سماع أو إجازة من المؤلّف ؛ فلذلك حذف الأسانيد واكتفى بالباقي . ومن ثمّ قال المولى المجلسيّ بشأنه : إنّ اعتذاره هذا أشنع من فعلته بحذف الأسانيد . والجهة الأخرى في بتر الكتاب ، فقدان الجزء الثاني من جزئَي التفسير ، فإنّ هذا الموجود ينتهي إلى نهاية سورة الكهف ، ولم توجد بقيّته . نعم ، هناك بعض المتقدّمين ، نقلوا منه أحاديث بأسانيد كاملة ، كانت عندهم منه نسخة كاملة ، منهم الحافظ الكبير عبيد اللّه بن عبد اللّه الحاكم الحسكانيّ النيسابوريّ ، من أعلام